حيدر حب الله
275
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المناقشات السابقة . ثالثاً : إنّ نصّ السيد العاملي يشير إلى سلبية الذهنية التي حملها بعض الفقهاء عبر التاريخ تجاه التيارات التي كانت تختلف معهم اختلافاً جذرياً ، ولهذا من المنطقي اعتبار جملة من كتب ( أو نصوص داخل كتب ) فقهاء أو مفسّرين أو فلاسفة أو محدّثين أو غيرهم ، اعتبارها كتب ضلال أو نصوص ضلالٍ يجب إتلافها ويحرم حفظها ، وفقاً لبعض الذهنيات ، فإذا كان اتهام بعض علماء الإماميّة المتقدّمين بأنّهم أخذوا علم أصول الفقه من السنّة . . ضلالًا ، وكأنّ العلماء أئمّة معصومون يوجب التعرّض لهم هتكَ حرمة الدين ، فإنّ مفهوم الضلال - على هذا - سوف يكون في سعة عظيمة . وعلى أيّة حال ، فالاستناد للإجماع هنا لا قيمة له من ناحية وضوح مدركيّته في الذهن الفقهي ، فإنّ مستنده إن لم يكن ما تقدّم من نصوص الكتاب والسنّة ، فهو ما سيأتي من الوجوه والأدلّة المركوزة في الذهن الفقهي كما سوف نلاحظ . هذا إذا أحرزنا وجود إجماع في المسألة « 1 » ، وصرفنا النظر عن مناقشة جملة من المتأخّرين للموضوع منذ عصر الشيخ البحراني . على أنّه لو تمّ الإجماع فإنّ القدر المتيقّن منه هو حالة خوف حصول الضلال للناس بلا مصلحة أهمّ أو ضرورة وقتيّة . 4 - المستند العقلي والاعتباري ، وقفات تفكيك وتأمّل ذُكرت في هذا السياق هنا مجموعة من الأدلّة التي قد تكون عقليةً أو اعتباريّة ، ولابدّ من المرور عليها والنظر فيها وفي مساحتها ، بل إنّ بعض الفقهاء - مثل السيد
--> ( 1 ) لمراجعة المسار التاريخي لمسألة كتب الضلال ، يمكن الاطلاع على : محمد علي سلطاني ، كتب ضالّة ، ضمن : كتاب نقد ونقد كتاب : 379 - 428 . نشر : مؤسسه خانه كتاب ، إيران ، الطبعة الأولى ، 2007 م .